مولي محمد صالح المازندراني

26

شرح أصول الكافي

والباقين بعدها ، وقيل : أراد بالسمع وعي ما يسمع والعمل به ، وبالبصر الاعتبار بما يرى ، وفيه فضل عظيم وشرف جسيم للعلماء وترغيب بليغ في تحصيل العلم . ( وذاك أنّ الأنبياء لم يورّثوا درهماً ولا ديناراً ) هذا ينافي ظاهراً ما دلّ من الآيات والروايات على إيراثهم . والجواب : أنّ المراد أنّ الأنبياء لم يكن من شأنهم وعاداتهم جمع الأموال والأسباب كما هو شأن أبناء الدنيا ، وهذا لا ينافي إيراثهم ما كان في أيديهم من الضروريات كالمساكن والمركوب والملبوس ونحوها ، أو المراد أنّ الأنبياء من حيث إنّهم أنبياء لم يورّثوا ذلك يعني أنّ إيراث النبوة ومقتضاها ليس ذلك . ( وإنّما أورثوا أحاديث ) الحديث في اللغة الخبر يأتي على القليل والكثير ، ويجمع على أحاديث على غير قياس ، وفي العرف قيل : هو ما يحكي قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو فعله أو تقريره . وفيه : أنّه لا يصدق على المسموع منه ومن العترة الطاهرة ، وعلى ما يحكي قول العترة أو فعلهم أو تقريرهم . وقيل : هو ما يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره . وفيه : أنّه لا يصدق على المسموع منه غير محكي عن مثله ، والقول بأنّه ليس بحديث باطل قطعاً . وقيل : هو قول المعصوم أو فعله أو تقريره أو حكاية هذه الاُمور ، وأمّا ما لا ينتهي إلى المعصوم وإن انتهى إلى صحابي أو من رأى صحابيّاً فليس بحديث عندنا . ( من أحاديثهم ) « من » متعلّق بأورثوا وصلة له ، مثل قولهم : فلان أعطى من ماله كذا ، أو للتبعيض على أنّه صفة للأحاديث ، أو حال عنها ، والتبعيض يتحقّق في أكثر الاُمّة وإلاّ فأورثوا أوصياءهم ( عليهم السلام ) جميعها . ( فمن أخذ بشيء منها ) أخذ دراية وفهم لا مجرّد أخذ رواية ونقل ; لأنّ هذا ليس من باب وراثة العلم وإن كان له فضل أيضاً ، إلاّ أنّه دون فضل الأوّل ; لأنّ أصحابه من خدمة العلماء . ( فقد أخذ حظّاً وافراً ) لفضله وشرفه وكونه من تركة الأنبياء حتى يعدّ قليل منه خيراً من الدنيا وما فيها ، ومن يؤتَ الحكمة فقد اُوتي خيراً كثيراً ، وقد نقل شيخ العارفين بهاء الملّة والدين عن بعض أصحاب الكمال في تحقيق معنى الآل كلاماً يناسب ذكره في هذا المقام ، وهو : أنّ آل النبيّ ( عليهم السلام ) كلّ من يؤول إليه ، وهم قسمان : الأوّل : من يؤول إليه أوّلاً صوريّاً جسمانياً كأولاده ومن يحذو حذوهم من أقاربه الصوريّين الذين يحرم عليهم الصدقة . والثاني : من يؤول إليه أوّلاً معنوياً روحانيّاً ، وهم أولاده الروحانيّون من العلماء الراسخين والأولياء الكاملين والحكماء المتألّهين المقتبسين من مشكاة أنواره ، سواء سبقوه بالزمان أو